إن استخلاص الحقوق عبر أدوات العصر وبمفاهيمه ولغته وإقناع العالم بالمظلومية هي دائرة من المعارف الخاصة، التي من أتقنها وصل إلى أهدافه وحقّق غاياته من العدل، ونشر القيم. ومن غفل عنها تجاوزه الزمن، وانطلت عليه تلاعبات المستكبرين والظلمة، وغاب عنه حقه واندثر، إضافةً إلى كون المظلومية شعار قوةٍ يستقوي به صاحبها كي يحقّق العدل لنفسه وللمظلومين من أمثاله. وكأمثلة على ذلك يمكن أن نذكر قضيتي الأرمن واليهود في عصرنا الحديث، حيث فشل الأرمن فشلاً ذريعاً في تحقيق العدالة لشعبهم، بعدما أصابهم ظلم العثمانيين لسنوات طويلة مورس خلالها في حقهم أبشع صور التطهير العرقي والإثني، بينما نجح اليهود نجاحاً بارعاً في تثبيت مظلوميتهم، وأخذوا بذلك أكثر من حقهم الذي ثبتوه عالمياً؛ حتى أنه لا يستطيع أحدٌ من الباحثين في تاريخ الشعوب اليوم أن يقول رأيه النقدي والمخالف لذلك، ومن يفعل ذلك يعاقب، وإن كان يعيش في بلدان تتبجح بالحريات، كل ذلك لأنهم قدموا رؤيتهم النقدية للمبالغة الحاصلة في كتابة التاريخ الخاص بمذابح اليهود في أروبا. ويمكن القول بأن لعبة الكبار اليوم تقوم على الإعلام والمال مما يستدعي أن يتعلم المظلومون كيف ينازلوا هؤلاء بأدواتهم الخاصة ولغة عالم اليوم. مع التأكيد على أن المظلومية الحسينية هي من الدروس التي ينبغي على المظلومين استلهامها من نهضة الإمام الحسين عليه السلام لإثبات حقوقهم وتأدية رسالتهم العالمية لكل الناس عبر توجيهات أئمتهم (عع).