جدلية الدين والدولة تزداد يوماً تلو آخر تجدّداً وربما حدّةً، خصوصاً عندما يرتقي إلى السطح السياسي من يتبنّى فكرة الدمج أو الفصل، كما هو ملاحظ هذه الأيام على المستوى المصري والتونسي.

وربما يكون لمسألة عدم تقعيد نظرية واحدة متفق عليها عند دعاة الإسلام السياسي دخلٌ كبير في تسخين هذه الجدلية.

ثمّة من أصرَّ على القول بإمكانية الجمع بين الدين والدولة مع تطور الزمان والمكان، بل وحاول تطبيقها عملياً عندما آلت إليه الأمور.

وهناك من أشكل على ذلك وقال باستحالة الجمع بينهما، بل رأى بأن مشروع الإسلام السياسي يواجه مأزقاً لعدم قدرته على التأقلم مع القيم والأوضاع الجديدة، وأن المجتمعات المتحضّرة إنما تغلّبت على تلك الصعوبات حينما اقتنعت بفصل الدين عن الدولة.

وما ينبغي التأمل فيه السؤال عن إمكانية الخروج بنظرية خاصةٍ تتميّز عن النظريتين السابقتين، فلا القول بالجمع المطلق، ولا الفصل المطلق، ولا القول أيضاً بالتوفيق بينهما بصورة اعتباطية كما هو معهود عن التوفيقيين، وإنما بصورة علمية وواقعية.

لو سلّمنا بذلك، فلا بدّ من تقعيد هذه النظرية علمياً وبشكلٍ مفصَّل، وتطبيقها عملياً، آنئذٍ يمكننا القول بإمكانيتها وجدوائيتها.