ثمة مقدمات ضرورية ينبغي مراعاتها بشكل دقيق أثناء الحوار مع الآخر المختلِف، أو قراءة أفكاره:

1. استحالة إقصائه دينياً، فالدين لم يعط لأي إنسان كان صلاحية الإدعاء بأنه على الحق المطلق، وأن غيره ممن لا يعتقد برؤاه على الباطل المطلق، وإنما سوّغ له فقط الجزم بأن عمله مبريء لذمته، أما أن الآخرين على حق أم باطل فهذا عنوان آخر لا تطاله تلك الصلاحية، وهذا ما ورد نصاً في قوله تعالى:﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً (الإسراء:84)، بل إن الآيات القرآنية تلمح إلى أن هذه الصلاحية لم تعط حتى للنبي المصطفى excaim كما يظهر من قوله سبحانه:﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى(لنجم: من الآية30) الوارد في سياق قوله عز وجل ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ(النحل: من الآية125). ولهذا فإن الرسولexcaim ما كان يدعي لنفسه الحق المطلق ولغيره الباطل المطلق مع أنه لا محالة متيقن من عقيدته، إلا أن التيقن من العقيدة شيء وادعاء أن الآخرين على باطل مطلق شيء آخر، وفي هذا أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله أن يخاطب قومه بهذا المنطق ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ(سـبأ: من الآية24). لهذا فالإقصاء الديني مستحيل أو شبه مستحيل.

2. استحالة التشكيك في النيات، بسبب عدم تأتّي هذا الأمر لأي كان، فالنيات من المضمرات التي لا تتجلى بوضوح إلا لله سبحانه.

3. ضرورة فصل السياسي عن الثقافي، لأن الاقصاءات السياسية غالباً ما تكون خاضعة للمصلحة الشخصية، بخلاف الثقافية فإنها عادة ما تراعي الضوابط العلمية والمصلحة العامة.