عندما نقف أمام هذه الآية القرآنية: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾.. قد يتبادر لذهن البعض منا سؤال وهو:

كيف يمكننا إيصال نص ديني يطرح خيار ضرب المرأة إلى العالم الإنساني؟ وكيف نستطيع فهم الضرب في هذا النص بطريقة إنسانية تحترم كينونة المرأة؟

في الحقيقة إنّ فهم هذه الآية خاطئ عند كثيرين، فنحن عندما نتأمل الآية تستوقفنا مجموعة من الملاحظات:

أولًا: النص الذي أشار إلى الضرب هنا هو نفسه الذي أكّد على احترام المرأة وعلى حقوقها وحرمة إيذائها في مواضع كثيرة.

ثانيًا: لأن ما ورد عن النبي ص في حجة الوداع اعتبر الضرب خيارًا ثالثًا للمرأة التي تخون زوجها بالزنا لا مطلقًا، فحفاظًا على سترها ومحاولة لإصلاحها توعَظ، فإن التزمت وإلا تُهجر، فإذا لم تلتزم تتولى الأسرة معاقبتها بدلًا من رفع أمرها للحاكم الشرعي، وذلك حفاظًا على سترها ورجاءً لإصلاحها، حتى أن النص لم يأمر بطلاقها حفاظًا على البيت الزوجي حتى في هذه الحالة.

وعند التأمّل نستنتج بأن هذا التشريع مصداق من مصاديق الرحمة لا العكس، لأنّ المجتمعات المعاصرة لنزول النص كانت تقتل الزوجة إذا زنت، لكن النص أمر بوعظها فقط، فإن زنت مرة أخرى تُهجَر فقط، فإن أصرت وأعادت ذلك مرة ثالثة لا تطلَّق وإنما تؤدَّب من قبل الأسرة للستر والمحافظة على البيت الزوجي قدر المستطاع.

ثالثًا: خيار الضرب غير مختص بالمرأة بل يشمل الرجل، إلا أن الرجل يعاقبه الحاكم الشرعي لعدم قدرة الزوجة على ذلك، بينما الزوجة تعاقبها الأسرة سترًا عليها. ولاحظ أن هذا حكم متعلق بالمرأة الخائنة لزوجها، فما بالك بالمرأة الصالحة!؟

ويظهر أن التأديب ليس استحقاقًا للزوج وإنما هو خيار لعموم الأسرة كالأبوين والزوج رعاية للستر وإلا فيمكن رفع أمرها للحاكم الشرعي.

رابعًا: الضرب المذكور يكون بمثل المسواك كما في الروايات، أي غير مبرح، لأن الضرب بمثل المسواك لا يعد ضربًا من أصل، إذ هو أشبه بالتأديب التربوي الحنون.

بالتالي أمامنا خيارات ثلاثة تجاه المرأة الخائنة: الأول الطلاق وفيه تمزيق للأسرة، والثاني رفع أمرها للحاكم الشرعي وفيه إفضاح لأمرها وللأسرة، والثالث التأديب التربوي من داخل الأسرة وفيه ستر ورجاء صلاح. فأي هذه الخيارات أصح عقلًا؟

خامسًا: إن الرؤية التي تتكوَّن أمامنا من مجموع هذه الملاحظات تستحسنها جميع العقول الانسانية، ولذلك تمارَس بشكل قانوني على المستوى الانساني بلا أي استنكار.

وينبغي التنبيه هنا بأن السلوك الاجتماعي فيه الكثير من التجنّي والاجحاف، فما يقوم به البعض اعتداء وليس حقًا، ولذلك لابد من ترشيد السلوك وتصحيحه نحو الفهم الصحيح للنص الشرعي.